محمد بن جرير الطبري
129
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
أنت شر من الحمار . فذلك قوله : وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد به . وقال آخرون : كان الذي هم رجلا من قريش ، والذي هم به قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا شبل ، عن جابر ، عن مجاهد ، في قوله : وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا قال : رجل من قريش هم بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له الأسود . وقال آخرون : الذي هم عبد الله بن أبي ابن سلول ، وكان همه الذي لم ينله قوله : لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ من قول قتادة ، وقد ذكرناه . وقوله : وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ذكر لنا أن المنافق الذي ذكر الله عنه أنه قال كلمة الكفر كان فقيرا ، فأغناه الله بأن قتل له مولى ، فأعطاه رسول الله ديته . فلما قال ما قال ، قال الله تعالى : وَما نَقَمُوا يقول : ما أنكروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ، إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة : وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ وكان الجلاس قتل له مولى له الجلاس ، فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بديته ، فاستغنى ، فذلك قوله : وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ حدثنا ابن وكيع قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عكرمة ، قال : قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالدية اثني عشر ألفا في مولى لبني عدي بن كعب ، وفيه أنزلت هذه الآية : وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ قال : كانت لعبد الله بن أبي دية ، فأخرجها رسول الله صلى الله عليه وسلم له . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان ، قال : ثنا عمرو ، قال : سمعت عكرمة : أن مولى لبني عدي بن كعب قتل رجلا من الأنصار ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية اثنى عشر ألفا ، وفيه أنزلت : وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ قال عمرو : لم أسمع هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من عكرمة ، يعني الدية اثني عشر ألفا . حدثنا صالح بن مسمار ، قال : ثنا محمد بن سنان العوفي ، قال : ثنا محمد بن مسلم الطائفي ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، مولى ابن عباس ، عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الدية اثني عشر ألفا ، فذلك قوله : وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ قال : بأخذ الدية . وأما قوله : فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ يقول تعالى ذكره : فإن يتب هؤلاء القائلون كلمة الكفر من قيلهم الذي قالوه فرجعوا عنه ، يك رجوعهم وتوبتهم من ذلك خيرا لهم من النفاق . وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يقول : وإن يدبروا عن التوبة فيأبوها ، ويصروا على كفرهم ؛ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً يقول : يعذبهم عذابا موجعا في الدنيا ، إما بالقتل ، وإما بعاجل خزي لهم فيها ، ويعذبهم في الآخرة بالنار . وقوله : وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ يقول : وما لهؤلاء المنافقين إن عذبهم الله في عاجل الدنيا ، من ولي يواليه على منعه من عقاب الله ، ولا نصير ينصره من الله ، فينقذه من عقابه وقد كانوا أهل عز ومنعة بعشائرهم وقومهم يمتنعون بهم من أرادهم بسوء ، فأخبر جل ثناؤه أن الذين كانوا يمنعونهم من أرادهم بسوء من عشائرهم وحلفائهم ، لا يمنعونهم من الله ولا ينصرونهم منه إذ احتاجوا إلى نصرهم . وذكر أن الذي نزلت فيه هذه الآية تاب مما كان عليه من النفاق . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه :